السيد عبد الحسين اللاري

37

تقريرات في أصول الفقه

العرف وما جرت عليه اصطلاحاتهم وإن كان ذلك على ضدّ ما يفهمه العقل . وأمّا عدم المانع فلوجوه تفصيلها : أنّه إن كان المانع لزوم اجتماع الحكمين المتضادين في محلّ واحد فقد عرفت أنّ المحلّ متعدّد ، لتعلّق كلّ من الحكمين والخطابين بأحد من الكليين ، أو لتعلّق الأمر بكليّ الصلاة والنهي بالفرد ، وعلى أيّ تقدير فاختلف المتعلّقان وتعدّد المحلّ . وإن كان المانع لزوم اجتماع المحبوبية والمبغوضية في شيء واحد فقد عرفت أنّ الوحدة في نظر الحسّ والوجود لا يرفع الاثنينية الواقعية وتعدد الموجود ، فالوحدة اللازمة غير محذورة والمحذورة منها غير موجودة ، كما لا يخفى ، ضرورة أنّه لا يصير في المثال المعروف طبيعة الصلاة غصبا ولا طبيعة الغصب صلاة ، بل غاية الأمر تصادقهما على مصداق واحد . وإن كان المانع عدم إمكان الامتثال فقد عرفت أنّ محلّ الكلام فيما أمكن الامتثال وكان للمكلّف مندوحة عن إيجاد الماهيّة في ضمن الفرد المباح . وإن كان المانع لزوم منافاة الغرض فقد عرفت عدم المنافاة ، ضرورة أنّ الآمر لم يجوّز الإتيان بالفرد المحرّم بمجرّد حكمه بحصول الامتثال بالكلّي في ضمنه ، وقد اكتفينا بهذا القدر في تفصيل الكلام اعتمادا على ما تكفّله الضوابط « 1 » والقوانين « 2 » والإشارات « 3 » في المقام من ردّ المانعين بالنقض والإبرام ومن شاء فليبلغ إليها السلام . وأمّا إجمالها فبطرق : أحدها : أنّه لو لم يجز الاجتماع لما جاز التصريح به ، ومن البيّن جوازه عقلا ،

--> ( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 164 . ( 2 ) القوانين 1 : 149 . ( 3 ) الإشارات : 111 - 112 .